بعد إنتحار بائع الخضار . ماهي الدوافع النفسية وراء ذلك وهل يعي المنتحر ابعاد فعلته

Whatsapp

بقلم الدكتورة تغريد حيدر : إستشارية نفسية وأستاذة جامعية 

لايك لصفحتنا على فيسبوك لمزيد من الأخبار

من داني أبي حيدر، الذي وضع حداً لحياته بسبب عدم قدرته على تأمين احتياجات عائلته . الى ناجي الفليطي الذي  عجز عن تأمين الدواء لمعالجة زوجته المصابة بمرض السرطان . وصولا الى بائع الخضار الذي ذبح نفسه قبل ايام في الاوزاعي بسبب الظروف الاقتصادية القاهرة . علامات استفهام عدة بدأت تطرح حول اسباب حالات الانتحار المتزايده في لبنان مؤخرا ، فكيف يمكن لأنسان ان يضع حدا لحياته ويزهق روحه دون أن يفكر في ابعاد فعلته سواء عليه أو على عائلته .

وفي هذا الاطار يهمنا القول أن مسألة الإنتحارترتبط عامة باضطرابات نفسية حادة يعاني منها المرء كالاكتئاب الشديد واضطرابات المزاج وغيرها، إلا أن مقاربة الموضوع من الناحية النفسية تبدو مختلفة عندما يتعلق الأمر بمن يقدم على هذه الخطوة نتيجة تردّي الأوضاع الإقتصادية والمعيشية في بلده كما حدث مع البوعزيزي في تونس وأدى الى ما ادت اليه ، وهو ما نشهد تزايداً في وتيرته في لبنان ايضا . نحن لا ننفي وجود تشابهٍ في ما يتعلق بعامل الاستعداد النفسي أي ضعف قدرة الشخص على ابتكار حلول في مواجهة التحديات وعلى التكيف مع الضغوطات المحيطة به بشكل عام إلا أن ظاهرة الانتحار بسبب لقمة العيش تحديداً تسلّط الضوء على أشخاصِ يعانون حالة عميقة من الصراعات النفسية المتمثّلة بالخوف من الوضع الحالي الشديد السوء، والقلق من استمراره دون وجود مؤشرات ايجابية للتغيير. تضاف إلى ذلك صعوبة اعتراف الفرد أمام نفسه بوصوله إلى مرحلة يعجز فيها عن إعالة أسرته بسبب الظلم الناتج عن إهمال مؤسسات الدولة لأمثاله من الناس، وعن عدم وجود من يهمّه عملياً مساعدته لتخطي أزمته. يعتبر بعض من يحاول الإقدام على هذه الخطوة أن لا معنى للمحافظة على النفس في مجتمع استهلاكي مادي لا يقدّر قيمة حياة الإنسان بينما يبرر آخرون أنها بمثابة صرخة احتجاج على الفساد القائم بعد استنفاذ كل السبل في محاولات يائسة للتغيير، إلا أن ذلك لا يلغي أن الانتحار ظاهرة خطيرة لا تقدّم حلولاً للمشكلة بحد ذاتها بل تعطي نموذجاً بائساً عن كيفية التعامل مع الضغوطات الواقعية، فيلجأ الإنسان إلى البحث عن مخرجٍ لأزمته بالهروب من هذه الحياة مخلّفاً وراءه عائلة كاملة تعاني ذات ظروفه القاهرة  دون معيل أو سند.

للتواصل مع الكاتبة

[email protected]

 

 

Whatsapp

تابعنا على فيسبوك

1 Comment

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*