موقع صور برس

في جبل صافي وتومات: الدماء أزهرت بهجة

جريدة الاخبار – زينب نعمة 

على الخريطة السياحية، ازدهرت أخيراً محطتا جبل صافي وتومات نيحا. تلّتان ترتفعان فوق أكثر من ألف متر بين أقضية جزين والنبطية ومرجعيون والبقاع الغربي، كانت مواقع لجيش الاحتلال الإسرائيلي خلال احتلال الجنوب وجزء من البقاع الغربي. مواقع كانت تنشر القذائف ورصاص القنص وهدم المنازل والتهجير. بعد تحرير الجنوب، صارت مواقع تصوير وترفيه.

بعض من يقصد تلة تومات نيحا عن طريق جزين – عين مجدلين، للاستمتاع بمشهد شروق الشمس من خلف جبل الشيخ وفوق بحيرة القرعون وغروبها في بحر صيدا، لا يعرف الكثير عما شهدته تلك التلة من اعتداءات استهدفت المنطقة المحررة منذ 1985 من جزين حتى صيدا وساحل الشوف. قبل الإسرائيليين، كانت القمة الأعلى بين الجنوب والبقاع الغربي، مقر رصد ومراقبة للصليبيين، تضرم حوله النيران كوسيلة اتصال بالمناطق البعيدة.

خلال تحرير جزين عام 1999، أخلى العدو الإسرائيلي الموقع. جيش العملاء رفض تسلمه خوفاً من عمليات المقاومة التي كانت تستهدفه. بإخلاء تومات، تحررت بلدات السريرة والقطراني ومزرعة المحمودية، وعبدت طريق المقاومة لتحرير محور جبل الريحان من كفرحونة إلى عرمتى ومنها إلى مرجعيون.

على يمين تومات نيحا، يرتفع جبل صافي بردائه الأخضر الكثيف. كانت تلال مقام النبي صافي ومليتا وسجد، مرتعاً لدماء المقاومين التي دكت مواقع العدو رداً على الاعتداءات المتتالية على قرى إقليم التفاح والنبطية حتى صيدا والزهراني. لكن المآسي استحالت بعد التحرير فرحاً وترفيهاً من مزار شعبي للعب بالثلج شتاء إلى واحات للتنزه والتخييم والسهرات حول مواقد النار صيفاً.

أحدهم أنشأ موقعاً للتخييم. عدد من الخيام بألوان زاهية تشرف على إقليم التفاح والنبطية حتى صيدا. يتنادى إليها هواة الطبيعة والمشي والتحلق حول سهرات النار ليلاً. فيما تسعى بلدية جباع لأن تحولها إلى منطقة سياحية توفر أنشطة رياضية وترفيهية متنوعة. شهرة صافي السياحية ازدادت في العامين الأخيرين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. تنادت إليه وجوه من مناطق بعيدة، كثير من أصحابها ولدوا بعد تحرير الجبل الشاهق الأخضر. وكثير منهم لا يعرفون كم كلف فرحهم وتسليتهم، دماء وأوجاع وصبر.

الجبل الإستراتيجي، أو كما يعرف بـ«نواة المقاومة» تطل بعض جوانبه على بيروت وفلسطين المحتلة حتى بحيرة طبريا والأردن. منذ عام 1983، ترسّخ صافي ضمن خطط جبهات المقاومة على اختلافها. النقطة التي تعرف بـ«14 ونصف»، شهدت على عمليات عسكرية أنتجت بعد سنوات نصر أيار 2000.

لتعزيز قيمة الجبل، افتتحت بلديات المنطقة منذ أقلّ من سنتين مسار مشي سياحي بيئي اسمه «درب صافي – مليتا». طريق محفور في الجبل بطول حوالي أربعة كيلومترات لمحبي استكشاف الطبيعة وللراغبين في التعرف على تاريخ المقاومة وما اختبره المقاومون من صعوبات لا سيما خلال أشهر الثلج، لتحقيق نصر التحرير. الدرب متصل بالمعلم الجهادي السياحي في مليتا. علماً بأن قمة الجبل تحتضن مرقد النبي صافي الذي سمّي باسمه. مرقد أضاف إليه قيمة سياحية دينية.