حفل موسيقي في “مقام النبي موسى” يُثير أزمة في القدس !!

Whatsapp

ككرة لهب حارقة يتقاذفها الجميع، تحولت إقامة حفل صاخب للموسيقى في “مقام النبي موسى”، جنوب أريحا، إلى حالة من الجدل؛ معظمها رافض “لانتهاك حرمة المقام”، وتوقيف الشرطة الفلسطينية منظمة الحفل.

القصة بدأت عقب انتشار مقاطع فيديو لفض الحفل على مواقع التواصل الاجتماعي، وسارع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إلى تشكيل لجنة تحقيق، وتوعد بإيقاع “كل العقوبات على الذين تسببوا في هذه الإساءة”.

ومع أن المقام جرى ترميمه قبل أكثر من عام، وأصبح يضم غرفاً فندقية، ومتحفاً ثقافياً، ومعارض تجارية، لكن الشراكة بين الحكومة الفلسطينية والشركة التي ستدير المشروع، ألغيت، قبل أن يتحول جزء من المقام لفترة بسيطة إلى مستشفى لعلاج مدمني المخدرات. واشترطت وزارة الأوقاف الفلسطينية حينها على الشركة أن تقيم أنشطتها في المقام “بما لا يتنافى مع الشريعة الإسلامية والأخلاق والآداب العامة”.

وتتقاسم وزارتا الأوقاف والآثار الإشراف على المقام الذي كان لقرون طويلة مقصداً للطرق الصوفية لإحياء طقوسهم فيه في ظل تحريم عديد من السلفيين الصلاة فيه لوجود المقام. وعلى الرغم مما يتردد من نفي الوزارتين السماح لمنظمة الحفل، سما عبد الهادي، بإقامته، فإن والدها مدير عام “مؤسسة الناشر”، سعد عبد الهادي، أكد حصول ابنته على تصريح من وزارة السياحة لإقامته وعرضه في قنوات عالمية متخصصة بالموسيقى الإلكترونية “بهدف الترويج للمواقع الأثرية الفلسطينية”.

وذكر عبد الهادي لـ”اندبندنت عربية” أن الشرطة الفلسطينية تحتجز ابنته منذ ظهر أمس الأحد بقرار من النائب العام ضمن التحقيقات في إقامة الحفل في المقام. وأبدى استغرابه من الضجة المثارة على ما حدث، مضيفاً أن “ابنته ووزارة السياحة لم ترتكبا أي خطأ، وأن الحفل أقيم في منطقة السوق في مقام النبي موسى، ولا توجد أهمية دينية له باعتباره ليس مسجداً للصلاة”.

لكن وزارة السياحة والآثار الفلسطينية نفت بشكل قاطع سماحها بتنظيم الحفل، وقالت على لسان المتحدث باسمها، جريس قمصية، إنه “عمل مستنكر ومرفوض، ومن غير المقبول حدوثه في مقام النبي”، مشدداً على أن الوزارة لا تمنح تراخيص لإقامة “مثل هذه التجاوزات”. وأوضح أن “لجنة التحقيق الحكومية هي من سيحدد من سمح بتنظيم الحفل”.
من جانبه، قال محافظ أريحا والأغوار، جهاد أبو العسل “لقد تم خداع موظف في وزارة السياحة من قبل منظمي الحفل، إذ طلب المنظمون من الوزارة تنظيم تجمع لتشجيع السياحة دون الإشارة إلى نيتهم إقامة حفل موسيقي صاخب”.

في المقابل، سارعت وزارة الأوقاف التي يتولاها اشتية إلى نفي منحها “الإذن لأي أحد للدخول أو الاحتفال أو التصوير”، وقالت إنها “لن تسكت عن هذا العمل، وستقوم بمتابعة وملاحقة من أقدم عليه”.

وقال وكيل وزارة الأوقاف، حسام أبو الرب، إن المقام يتبع وزارة الأوقاف، وإن العمل كان جارياً لإيجاد جهة متخصصة للإشراف على إدارته، والمحافظة عليه، لكن جائحة كورونا أجلت ذلك، وحمل رئيس بلدية أريحا الأسبق حسن صالح الحكومة المسؤولية عما جرى لموافقتها على إقامة فندق سياحي في مقام ديني، مضيفاً أن هذا هو ما “فتح الباب أمام انتهاك حرمته”.

وألقى أستاذ الشريعة في جامعة القدس، بلال رزينة، بالمسؤولية على وزارة الأوقاف لفتحها باب تنظيم الحفلات في المقام، حيث تقيم فيه منذ سنوات عدة فرقة إنشاد صوفية مهرجانات تلقى استحسان معظم الفلسطينيين على الرغم أن ذلك ليس بمناسب في مقام ديني.

ورأى رزينة أن إقامة الحفل الموسيقي في المقام كان خطأ لا يليق بمكان للعبادة وحرمته، مشيراً إلى أن التكوين الثقافي للفلسطينيين لا يستوعب مثل هذه الحفلات، خصوصاً في أماكن لها قداستها، لكنه رفض حملة التشهير والطعن بمنظمي الحفل. وعبر قاضي قضاة فلسطين، محمود الهباش، عن غضبه تجاه ما حدث، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن ذلك.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية قد افتتح في صيف العام الماضي أعمال ترميم وتأهيل وإدارة وتشغيل مقام النبي موسى في أريحا بتمويل من الاتحاد الأوروبي وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع وزارتي الأوقاف والشؤون الدينية، والسياحة والآثار، ومحافظة أريحا. واعتبر حينها أن المقام يواجه المستوطنات في منطقة أريحا والأغوار، وأنه مرتبط روحياً ودينياً بالقدس.

Whatsapp