تغيرات جديدة قد تقلب سوق الإعلانات الإلكترونية

Whatsapp

سينفق المستهلكون خلال عام 2021 أموالاً أكثر بكثير مما أنفقوه في عام 2020، هذه أخبار رائعة لصناعة الإعلان؛ لشركات “غوغل”، و”أمازون”، و”فيسبوك”، التي تستقطب مجتمعة 44% من الإنفاق الإعلاني.

وتعتبر هذه الأخبار سعيدة أيضاً لوكالات الإعلان القديمة من أمثال “دبليو بي بي بي إل سي”، و”إنتر بابليك غروب إنك”، و”بابليسيز غروب إس إيه”، و”دينتسو إنك”، و”أومنيكوم غروب إنك”.

وقال ماثيو بلوكسهام، المحلل في “بلومبرغ إنتيليجينس”، إن هذا الانتعاش سيُخفي المزيد من المشاكل الوجودية لشركات الإعلانات القاطنة في “ماديسون أفينيو” و”سوهو” بلندن.

ومن المقرر أن تَحدث ثورة في مجال الإعلان الإلكتروني في الشهور المقبلة. ورغم أن الانتعاش سيرفع جميع الشركات حالياً، إلا أننا لا نعرف أي منها فعلياً اتخذ قرارات استراتيجية صحيحة ومستمرة حتى عام 2022 على الأقل.

ثورة في الإعلانات الإلكترونية

وسيؤدي تغييران هائلان هذا العام إلى قلب الطريقة التي تستهدف بها الإعلانات الإلكترونية المستهلكين.

ويتعلق أول هذه التغيرات بشركة “أبل” التي تُصعّب على المعلنين تتبع أنشطة مستخدمي”آيفون”، وثانيهما يتعلق بـ”غوغل” التي تتخلص تدريجيأً من استخدام ما يسمى بـ(ملفات تعريف الارتباط للجهات الخارجية) على متصفح “كروم” (Chrome) الخاص بها، والتي تسمح للشركات بمتابعة أنشطتك عبر الإنترنت.

وتعني كلتا الخطوتين أن العلامات التجارية سترى بشكل أقل التطبيقات والمواقع التي يستخدمها المستهلكون، وهي المعلومات التي يستخدمها المعلنون ليس فقط في استهداف الإعلانات، بل أيضاً في فهم ما إذا كانت جهودهم فعالة.

وفي الوقت الحالي، قد يتمكن المعلنون على سبيل المثال، من رؤية عدد المرات التي رأيت فيها إعلاناً عن زوج من الأحذية الرياضية قبل أن تقرر شراء المنتج.

المنافسة على البيانات

وقد دفع فقدان بيانات الطرف الثالث بعض الشركات الإعلانية الكبيرة إلى الاستثمار في امتلاك بيانات الطرف الأول؛ وهي المعلومات الشخصية مثل عنوان البريد الإلكتروني التي يسلمها المستخدمون طواعية.

واشترت شركة “بابليسيز”، التي تمتلك وكالات”ساتشي آند ساتشي”، و”ليو بيرنيت وورلد وايد”، و”إبسيلون” التابعة لشركة “آلاينس داتا سيستيمز كورب”، مقابل 4.4 مليار دولار في عام 2019.

وتستخدم تلك الشركة مجموعة البيانات الخاصة بها لمساعدة العلامات التجارية في تحديد العملاء الجدد والوصول إليهم.
وجاء ذلك في أعقاب صفقة “آي بي جي” لشراء ذراع الخدمات التسويقية التابع لشركة “أكسيوم كورب” بقيمة 2.3 مليار دولار، واستحواذ “دينتسو” على”ميركل” في عام 2016 .

وتمثل هذه الصفقات جهداً من قبل صناعة الإعلانات التقليدية لتخطي “غوغل” و”فيسبوك” من خلال الاعتماد على نفسها بخصوص بيانات العملاء.

إنه أمر محفوف بالمخاطر، ولكن أمثال “بابليسيز” يصرون على أن عمليات الاستحواذ ساعدتهم على جذب عملاء جدد من خلال تسهيل استهداف المستهلكين.

مسار مختلف عن منافسة عمالقة التكنولوجيا

وتتخذ “دبليو بي بي” مساراً مختلفاً. فبدلاً من محاولة التنافس مع عمالقة التكنولوجيا على البيانات، فإنها تركز على الكفاءات الأساسية؛ وهي بناء العلامة التجارية الإبداعية والرقمية للعملاء.

وفي الواقع الإعلاني الجديد، قد تكون “دبليو بي بي” أصغر مما بدا عليها سابقاً، ولكن سيكون لها مكانة بعيدة عن متناول يد شركات التكنولوجيا. وهذا لا يتماشى مع نهج “بابليسيز” الذي يقامر مالياً بالرهان على شراء المعلومات، ولكنه نهج أقل إيجابية.

ولكن ما هي الإستراتيجية الأفضل؟ إذا كنت تعتقد أن”غوغل” و”فيسبوك” و”أمازون دوت كوم” ستستمر بلا هوادة في جذب معظم الإنفاق الإعلاني، فإن طريق “دبليو بي بي” يبدو الأكثر أماناً.

ولكن إذا حدّت إجراءات مكافحة الاحتكار من تعدي عمالقة التكنولوجيا، فقد تكون “بابليسيز” في وضع جيد.

وعلى الأرجح سنضطر إلى الانتظار حتى العام المقبل لكي نرى النتيجة، وذلك بسبب الارتفاع المشوه للإنفاق هذا العام، وانعدام شفافية شركات الإعلان.

وتقوم “دبليو بي بي” حالياً بتجميع أكثر من ثلاثة أرباع إيراداتها البالغة 12 مليار جنيه إسترليني (17 مليار دولار) في فئة تسميها “الوكالات العالمية المتكاملة”.

ويعني هذا أن المستثمرين ليس لديهم سوى تصور ثابت محدود التجانس حول الجهود الاستراتيجية التي تقود النمو.

والأسوأ من ذلك هي “بابليسيز” التي تقسم الإيرادات حسب المنطقة وصناعة العميل فقط لا غير.

ويتم تداول أسهم المتنافسين التقليديين منذ أمد طويل، “دبليو بي بي” و”بابليسيز” بمضاعف أرباح آجلة متماثل.
وقد يكون ذلك بسبب عدم قيام أي من الشركتين بإعطاء المستثمرين نظرة ثاقبة حول التأثير المالي لاستراتيجيات كل منهما.

ولكنهما نهجان مختلفان تماماً، ومن المحتمل أن ينعكس ذلك في أرباحهم بحلول عام 2022.

من الصعب أن نرى كيف سيفوز كلاهما.

المصدر: كن مواطن

Whatsapp