القطاع الصحي في لبنان يدخل مرحلة “الانهيار”.. ومستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبيّة يُعلنون إفلاسهم !

Whatsapp

دخل القطاع الصحي في لبنان مرحلة “الانهيار”، بعد سلسلة مشاكل واجهته منذ اندلاع الأزمة المالية الأخيرة، والتي تسبّبت بتدهور قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي.

آخر الضربات التي تلقّاها هذا القطاع، والتي يمكن وصفها بـ”الضربة القاضية”، هي عجز حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، عن تسديد التحويلات اللازمة للشركات المصدّرة للأدوات والمستلزمات الطبية إلى لبنان، رغم تعهّده سابقًا بتسديدها في غضون 10 أيام، حيث تفرض الآلية المتّبعة لتعميم المصرف المركزي، رقم ٥٣٥، وجوب شحن البضائع إلى لبنان قبل دفع ثمنها، علمًا أن المصانع في الخارج كانت قد منحت تسهيلات إضافية للشركات الممثلة لها في لبنان، إلا أنها عادت وفرضت تحصيل جميع مستحقاتها السابقة قبل نهاية العام الحالي، كشرط أساسي من أجل استمرار مدّ لبنان بالبضائع، بعد أن تخلّف المصرف المركزي عن تسديد المستحقات.

وبناء على ما ذُكر، أبلغت “نقابة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبيّة” المعنيين بالتوقّف القسري عن استيراد المستلزمات الطبيّة، “تجنباً لتفاقم الخسائر المالية التي قد تؤدي إلى إفلاس بعضها وصرف موظفيها”، خصوصًا أنها ليست المرة الأولى التي تضرب فيها تعاميم “الحاكم” مصلحة القطاع الصحي في لبنان، إذ سبق لسلامة أن أصدر تعميمًا طلب بموجبه من المستوردين تسديد قيمة المواد المدعومة وفق سعر الصرف الرسمي كأوراق نقدية، بغية تأمين العملات الأجنبية اللازمة لعملية الاستيراد، الأمر الذي دفع “نقابة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية” إلى الطلب من جميع عملائها تسديد مستحقاتها السابقة واللاحقة على نسبة 85% نقداً بالليرة اللبنانية، و15% بالعملة الأجنبية، في حين كان لدى الشركات المستوردة للمواد الطبية 40 مليون دولار كفواتير في المصرف المركزي تنتظر الموافقات المطلوبة لتحويلها للموردين.

ولكن، فالقرار الجديد للحاكم سلامة جاء ليضع هذا المبلغ جانباً، ليشدّد بالمقابل على الشركات المستوردة ضرورة تأمين الأموال اللازمة للاستيراد “كأوراق نقدية”، بحسب ما صرحته سابقًا نقيبة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية، سلمى عاصي، لـ”أحوال”، قائلة: “وصلنا لمرحلة وقف الاستيراد قسريًا للأجهزة والمستلزمات الطبية، وفي حال لم يلتزم الحاكم بالمهلة الممنوحة من الشركات في الخارج، وينفذ جميع التحويلات الموجودة لدى المصرف المركزي ويحوّلها الى الخارج قبل ٣١ كانون الأول٢٠٢٠، سنشهد نقصًا كبيرًا في الأجهزة والمستلزمات الطبية في السوق اللبناني والمستشفيات، خصوصًا أن الموردين أعلنوا رفضهم تسليم أي سلع طبية ما لم يتم تسكير الحسابات القديمة ودفع المتوجبات المتأخرة”.

وتحذّر عاصي من “خطر ارتفاع سعر المستلزمات الطبية بشكل جنوني في حال لم يقم المصرف بواجباته، ما سيجعل بعض الشركات استيراد الأجهزة وفق سعر صرف دولار السوق السوداء، أي على الـ8000 ليرة لبنانية أو أكثر”، مشيرة إلى أنه وفي حال دفعت الشركات ثمن السلع الطبية “كاش” بالدولار، من المؤكد أن المواطن سيتكلّف ضريبة فرق السعر.

من هنا، تشدد نقيبة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية في حديثها لموقعنا على أنّ “النقابة لا تتحدى الحاكم، إنما تطالبه بالقيام بواجباته، فالقطاع الطبي مهدّد وهو بخطر حقيقي اليوم”، مضيفة: “لم يعد لدينا حلول “صرلنا سنة عم نتحمل نحنا المسؤولية” ولم يعد باليد حيلة، فقد وصلنا لمرحلة الصمود الأخير”.

وفي السياق، تؤكد عاصي أنهم يحاولون العمل على آلية لتنظيم عملية الاستيراد في المستقبل، “إلا أن الآلية لم تجهز بعد، ولا نزال في إطار النقاش وطرح الأفكار ودرسها، كما نأمل ألا نصل لمرحلة تضطر فيها الشركات الطبية إلى الإقفال، فالقطاع في خطر حقيقي ويلفظ أنفاسه الأخيرة”، بحسب عاصي.

لم ترحم الأزمة الاقتصادية أي قطاع في لبنان، فبعد أن قضت على القطاعات المصرفية والخدماتية والزراعية والصناعية وحتى التعليمية، ها هي اليوم تضرب ما تبقى من القطاع الطبي في لبنان. فهل من مُنقذ لهذا القطاع من براثن الإنهيار القاتل؟

باولا عطيّة / أحوال

Whatsapp