ابن البرج الشمالي الشاب علي حويلا الذي خدع إسرائيل

Whatsapp

لا تزال تداعيات قضية الشاب اللبناني، علي حويلا، ابن بلدة البرج الشمالي، تتفاعل في أوساط المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية، بعدما استطاع ابن الـ26 عاماً خداع حاخامات طائفة الحريديم المتشدّدة والتغلغل في صفوف مجتمعها والانخراط فيه وتسلّم منصب رئيس إحدى الحركات الدينية التابعة لطائفة الحريديم، التي تشكّل أكبر طائفة يهودية في الولايات المتحدة من حيث العدد، والزواج من فتاة تعتنق الديانة نفسها بعدما أوهم الجميع بأنّه يهودي من أصول لبنانية يعيش في أميركا وحيداً، وبأنّه منفصل عن أهله كليّاً.

وقع الصدمة ما زال كبيراً على اليهود في الولايات المتحدة وإسرائيل، الذين ضجّت وسائل إعلامهم على اختلافها بالخبر، معبّرين عن خيبتهم من أنّهم «خُدعوا» من قبل شاب مسلم شيعي من جنوب لبنان استطاع بسهولة اختراق المجتمع اليهودي من باب إحدى أكثر الطوائف تشدّداً، وتزوّج من فتاة تعرّف عليها عبر الإنترنت خلال فترة الإقفال في نيويورك بسبب جائحة كورونا، وهي تنتمي إلى عائلة متديّنة اكتشفت هويّته متأخّرة عن طريق الصّدفة، بعدما استطاع خداعها وعائلتها والحاخامات القيّمين على الطائفة في بروكلين طيلة أكثر من ثلاث سنوات استطاع خلالها كسب ثقتهم وتسلّم مراكز عدة في مؤسسات دينية تابعة لهم. وتحاول طائفة الحريديم اليوم لملمة الآثار السلبية التي تركها «إيليا هاليفا» اليهودي – علي حسن حويلا المسلم الشيعي.

خبر زواج علي من فتاة يهودية واعتناقه ديانتها لم يفاجئ أقاربه وأصدقاءه في بلدة البرج الشمالي، التي غادرها منذ ست سنوات إلى الولايات المتحدة الأميركية لتحصيل تعليمه الجامعي بعد نيله شهادة البكالوريا الرسمية بتفوّق، بحيث كان في ترتيب الأوائل على مستوى لبنان عام 2015.

وأفاد أحد المقرّبين من العائلة «الأخبار» أنّ علي استطاع أن يحقّق حلمه وهدفه «فقد كان أيام الدراسة يخبر أصدقاءه أنّه سيأتي يوم ويذهب فيه إلى أميركا ويعمل في وكالة الفضاء الأميركية ناسا» التي «يتبوّأ فيها حالياً مركزاً مهماً»، مشيراً إلى أنّه كان يقضي معظم أوقاته متصفّحاً المواقع الإلكترونية على جهاز الكمبيوتر، وكان يدلي بتصريحات علنية يؤكّد فيها عدم معاداته لليهود ولإسرائيل، وإعجابه بأفكارهم ويُبدي رغبته في الذهاب إلى الكنيس اليهودي، وهو ما كان يُقابل برفض مطلق من والده وأصدقائه، إلى حدّ أنّ البعض منهم قاطعه معتبراً أنّه يعاني من «انفصام في الشخصية» و«يملك أفكاراً غريبة غير مرحّب بها في مجتمعنا».

الأخبار المنتشرة على المواقع الإلكترونية التابعة لوسائل إعلام أميركية وإسرائيلية أفردت مساحات للحديث عن ما قام به علي، الذي استطاع التقرّب من طلاب يهود وتردّد على مؤسساتهم الدينية ليتلقّى دروساً دينية ودروس تقوية في اللّغة العبرية التي كان اكتسبها عبر الإنترنت حتى بات يتحدّثها بطلاقة وثقة مكّنته من إقناعهم، إلى أن ساعده الحاخامات في الزواج من يهوديّة من دون أن يكون أحد من أهله موجوداً، مخترقين بذلك طقوس طائفتهم التي تحتّم أن يكون أحد أقارب العريس ممسكاً بيده إلى «المظلة الحاخام» بدافع الرحمة حسب طقوس طائفة الحريديم المتشددة.

لم تمرّ قصة علي بشكل عابر، فتداعياتها ما زالت قائمة، وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ علي زار إحدى أهم المؤسسات الإسرائيلية المختصة بتكنولوجيا الأمن السيبراني في فلسطين المحتلة عام 2019، إضافة إلى قيادته منظمة مؤيّدة لإسرائيل ومشاركته في أنشطة دينية تولى إدارتها في غالبية الأحيان.

ما قام به علي حسن حويلا أظهر هشاشة المجتمع الإسرائيلي وسهولة اختراقه عبر المؤسسة الدينية، وشكّل إحراجاً للمؤسّستين العسكرية والدينية فيه، وظهر ذلك من خلال حملات قامت بها وسائل إعلام إسرائيلية أفردت مساحات كبيرة لانتقاد ما حصل.

Whatsapp